يوسف المرعشلي
50
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
يرغب أن يقوم بحملة دعائية ، ولكنه وجد أن الرأي العام كان بمعزل عن العالم الخارجي في ذلك الوقت ، ولم يجد استجابة لكتاباته ، وقرر نقل مركز نشاطه إلى لندن سنة 1883 م ، وبعد عام سافر إلى باريس وجعلها مقرا لنشاطه . وزعم المستربلنت ، أنه سافر إلى أميركا ليتجنس بالجنسية الأميركية ، وأقام بها أشهرا ، ولم ينفذ ما اعتزمه ، وقد استبعد الأستاذ أحمد أمين بك هذه الرواية . وحضر دروسه كثير من مشاهير علماء الشرق ، منهم الشيخ محمد عبده ، والشيخ عبد الكريم سلمان ، والشيخ إبراهيم اللقاني ، وسعد زغلول باشا ، وإبراهيم بك الهلباوي ، ومحمود سامي البارودي باشا ، وعبد السلام المويلحي ، وإبراهيم المويلحي ، وعلي مظهر ، وسليم نقاش ، وأديب إسحاق ، ولطفي السيد باشا . وقال الأستاذ عبد القادر المغربي في ( ترجمته للمترجم له ) : حكي لنا عنه وهو في القاهرة : أخبره مريدوه الحريصون على تفكيهه وتسليته ، أن فتاة أوروبية لها مشرب في حي الأزبكية تسقي فيه البيرة بيدها ، وأنها غاية في الجمال والذكاء والأدب ، فقال لهم جمال الدين : هيا بنا إليها ، ودخل السيد الأفغاني ورفاقه على الفتاة ، وإذا هي كما وصفوها جمالا وذكاء ، فأشار إليها بعض رفاق السيد وأعلموها بمقامه ، فأقبلت عليه بالتأنيس وعذب الكلام ، وأقبل هو عليها بالبحث والتفتيش عن خبايا نفسها وأسرار حياتها . وبسبب هذه الزيارة وجلوس الأفغاني مع تلامذته في أحد مشارب الأزبكية ، وبعض الآراء التي نشرها ، قام الشيخ عليش المغربي وبعض علماء الأزهر ضد المترجم له ، واتهموه بالزندقة ونشر المبادئ الهدّامة . ولما قام المهدي بالثورة في السودان ، دعت إنجلترا السيد الأفغاني للسفر في الوفد الذي عزمت على إيفاده بقصد الصلح ، ولكن السفر تأجّل بسبب موت المهدي . وقال الأستاذ سليم عنجوري - وهو من أصدقاء الشيخ محمد عبده - في ديوان ( سحر هاروت ) عن المترجم له : ( يلبس السواد ، ويتزيّى بزي العلماء ، طلي الكلام ، ذرب اللسان ، مليح النكتة ، سمح الكف ، طلق المحيا ، وقور السمت ، يجتنب النساء ، ويعظم نفسه عن الشهوات ، يكره الحلو ، ويحب المر ، وقلما خلت جيوبه من خشب الكينا والراوند ، يتنقل فيهما